محمد حسين الذهبي

548

التفسير والمفسرون

مدرسة الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده وأثرها في التفسير وإذا كان هذا اللون الأدبي الاجتماعي يعتبر في نظرنا عملا جديدا في التفسير ، وابتكارا يرجع فضله إلى مفسري هذا العصر الحديث ، فإنا نستطيع أن نقول بحق : إن الفضل في هذا اللون التفسيري يرجع إلى مدرسة الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده للتفسير . . هذه المدرسة للتي قام زعيمها ، ورجالها من بعده بمجهود كبير في تفسير كتاب اللّه تعالى ، وهداية الناس إلى ما فيه من خير الدنيا وخير الآخرة . نعم قامت هذه المدرسة بمجهود كبير في تفسير كتاب اللّه تعالى . مجهود نحمد لها الكثير منه ، ولا نوافقها على بعض منه قليل . محاسن هذه المدرسة : فالذي تحمده لهذه المدرسة : أنها نظرت للقرآن نظرة بعيدة عن التأثر بمذهب من المذاهب ، فلم يكن منها ما كان من كثير من المفسرين من التأثر بالمذهب إلى الدرجة التي تجعل القرآن تابعا لمذهبه ، فيؤول القرآن بما يتفق معه ، وإن كان تأويلا متكلفا وبعيدا . كما أنها وقفت من الروايات الإسرائيلية موقف الناقد البصير ، فلم تشوه التفسير بما شوه به في كثير من كتب المتقدمين ، من الروايات الخرافية المكذوبة ، التي أحاطت بجمال القرآن وجلاله ، فأساءت إليه وجرأت الطاعنين عليه ! ! . كذلك لم تغتر هذه المدرسة بما اغتر به كثير من المفسرين من الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة التي كان لها أثر سيّئ في تفسير القرآن الكريم ! ! . . . ولقد كان من أثر عدم اغترار هذه المدرسة بالروايات الإسرائيلية ، والأحاديث الموضوعة ، أنها لم تخض في تعيين ما أبهمه القرآن ، ولم تجرؤ على الخوض في الكلام عن الأمور الغيبية ، التي لا تعرف إلا من جهة النصوص